النويري
45
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر هزيمة مروان بالزاب قد ذكرنا أن قحطبة أرسل أبا عون عبد « 1 » الملك بن يزيد الأزدي إلى شهرزور ، وأنه سار إلى ناحية الموصل ، وأن مروان سار من حرّان حتى بلغ الزاب وحفر خندقا ، وكان في عشرين ومائة ألف ، وسار أبو عون إلى الزاب ، فوجّه أبو سلمة إلى أبى عون عيينة بن موسى ، والمنهال بن فتّان ، وإسحاق بن طلحة ، كل واحد في ثلاثة آلاف ، فلما ظهر أبو العباس بعث سلمة بن محمد في ألفين ، وعبد اللَّه الطائي في ألف وخمسمائة ، وعبد الحميد ربعي الطائي في ألفين ، ووداس بن نضلة في خمسمائة - إلى أبى عون ، ثم قال : من يسير إلى مروان من أهل بيتي ؟ قال عبد اللَّه بن علي : أنا ، فسيّره إلى أبى عون فقدم عليه ، فتحوّل أبو عون عن سرادقه له ، فلما كان لليلتين خلتا من شهر جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين ومائة سأل عبد اللَّه ابن علي عن مخاضة بالزاب فدلّ عليها ، فأمر عيينة بن موسى فعبر في خمسة آلاف ، فانتهى إلى عسكر مروان فقاتلهم حتى أمسوا ، ورجع إلى عبد اللَّه ، وأصبح مروان فعقد جسرا وعبر النهر ، وسيّر ابنه عبد اللَّه فنزل أسفل من عسكر عبد اللَّه ، فبعث عبد اللَّه بن علي المخارق بن غفار في أربعة آلاف نحو عبد اللَّه بن مروان ، فبعث ابن مروان إليه الوليد بن معاوية بن مروان بن الحكم فالتقيا ، فانهزم أصحاب المخارق وثبت هو ، فأسر في جماعة وسيّروهم إلى مروان ، فأمر أن يؤتى برجل من الأسرى ، فأتى بالمخارق ، فقال له : أنت المخارق ، قال : لا بل أنا من عبيد أهل العسكر ، قال : أفتعرف المخارق ؟ قال : نعم ، قال : فانظر هل تراه في هذه الرؤس ؟ فنظر إلى رأس منها فقال : هذا هو المخارق ، فخلَّى سبيله ، ولما بلغت الهزيمة عبد اللَّه بن علي أرسل إلى طريق المنهزمين من يمنعهم من دخول العسكر ، وأشار عليه أبو عون أن يبادر مروان بالقتال ، قبل أن يظهر أمر المخارق ،
--> « 1 » في المخطوطات : أبا عون بن عبد الملك بن يزيد الأزدي وهو خطأ سبق الإشارة إليه .